المظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني

المظاهرة تتضمن أن يُحَثَّ الناسُ على الاحتجاج على خطأ ما، فيُدعَوْا للتجمع والخروج الجماعي تعبيرا عن رفضهم لخطأ يقع فيه مسؤول ما، سواء كان رئيس الدولة أو وزيرا أو مديرا عاما أو مدير شركة.

وحثُّ الناس على الاحتجاج يتضمن غيبةً للمحتجِّ عليه، لأنه لا بد فيها من ذكر مساوئه، وهو يَكره أن تُذكر مساوئه. وهذه هي الغيبة التي نهى عنها الله ورسوله.

فإذا رأى أحدُنا مسؤوله يقع في خطأ ما فليس الحلّ أن ينشر هذا بين الموظفين، بل الحلّ أن يبيّن له هذا الخطأ بحكمة وموعظة حسنة. وعليه قَبْل ذلك أن يدعو له أن يتغيّر حاله، وأن يصبر إن كان الظلم واقعا عليه، وأن يقول كلمة الحقّ له بجرأة إن استمرّ في غيّه. هذه هي الخطوات، أو هذه هي وسائل مواجهة الظلم، وليس منها الغيبة، ولا الدعوة إلى القتل أو التمرد أو الكراهية.

لذا فمع أنه ليس هنالك نص قرآني على تحريم المظاهرات، لكننا نرى أن المظاهرات تتضمن الوقوع في المحرمات، مثل الغيبة وفتح الباب للفساد والقتل. وواجب المسلم أن يغلق كل أبواب الشرّ ما استطاع.

أما العصيان المدني فيتضمن الشيء ذاته من غيبة ومن فتح باب الفساد.

هناك إمكانية لمواجهة ظلم الحاكم من خلال الكلام ضده بحيث لا يكون ذلك غيبة، وهو من خلال هذه الآية: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (149) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} (النساء 149-150).. وذِكرُ الظالم بسوء بحيث لا يكون غيبة يكون برفع شكوى ضده إلى وليّ الأمر، وهو قاضي محكمة، أو المسؤول عن هذا الظالم. وهذا مصداق قوله تعالى {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء 84).. أي أنه يجب إخبار المسؤولين عن مختلف القضايا لا إشاعتها بين الناس.

لذا لا بد أن يكون هناك محكمة تختص بمقاضاة رئيس الدولة ومختلف الوزراء وكبار المسؤولين. أما إن نصَّ الدستور على أن الرئيس فوق المحاسبة فيجب العمل على تغيير هذا البند الظالم، وهذا العمل لا بد أن يكون شرعيا.

من هنا فلا نرى جواز المشاركة في المظاهرات والعصيان المدني والاعتصامات وما شابهها. أما الإضراب عن الطعام فهو بدعة، وهو اتباع لمناهج غير ربانية، وإذا كان الإسلام قد حرم صوم يومين متتالين، فكيف يمكن أن يكون الإضراب عن الطعام جائزا، ثم إنه إضراب، ويتضمن الغيبة ونشر الفساد ويؤدي إلى الفتن والقتل. وواجب المسلم أن لا يساهم في مثل هذا.

وأما الاحتجاج بحرق النفس فهو كبيرة من الكبائر كما أنه يتضمن المفاسد السابقة كلها.

أما الذي أوصل الحال في العالم العربي إلى ما هو عليه، فهو بعدهم عن الدين وعن توجيهاته المذكورة آنفا. والحلّ أن ندعوهم إلى الإيمان بالمسيح الموعود عليه السلام الذي أعاد الإسلام إلى منبعه.

هاني طاهر 25-1-2011